محمد بن أحمد النهرواني

215

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

يوم بالكفر ولا يدوم بالظلم واللّه لا يجب الظالمين ، ون الملك للّه يؤتهي من يشاء والعاقبة للمتقين . وكانت مدة سلطنتهم بمصر من سنة 891 ه ، وهذا كلام واقع في البين . ولنرجع إلى أحوال الملك الظاهر برقوق فنقول : أنه بعد سلطنته استمر على حاله سلطان إلى أن اختلف عليه الأمر ووقعت عليه حروب كثيرة ، ثم خلع وحبس في « الكرك » ، ثم سحب من الحبس وجمع الجيوش وقاتل وغلب على المملكة ، وأعيد إلى السلطانة وصار يتتبع أعداءه ، وهل خرج عليه وخالفه ويقدم من وافقه إلى أن اصطفاهم - وما صفا له الزمان ! - وظن أنه أمن - وأين الأمان في يد الدهر الخوان ؟ ! - . ومالت شمس سلطنته إلى الزوال وانمحق بدر حياته ، ولا بد من المحق بعد الكمال ، وبرق برق وشاهد الانفصال ، فعهد بالسلطنة إلى ولده الناصر فرج بن برقوق وطلب الخليفة القضاة والأمراء وأشهد على نفسه أنه ترك السلطنة لولده فرج وسنه عشرة أعوام ، وعين الأتابك إيتمش النجاشي وزير التدبير للمملكة ، وتفي إلى رحمة اللّه تعالى في ليلة الجمعة وقت التسبيح منتصف شوال سنة 851 ه . وفي ذلك يقول أحمد المقرى : مضى الظاهر السلطان أكرم مالك * إلى ربه ترقى الخلد في الدرج وقالوا ستأتي شدة بعد صوته * فأكرمهم ربى فما جاء سوى فرج وخلف الظاهر برقوق من الذهب العين ألفي ألف دينار وأربعمائة ألف دينار ، ومن القماش والفرو والأثاث ما قيمته ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار ، ومن الخيول المسومة والبغال الفارهة ستة آلاف جمل ، وكان عليق دابته في كل شهر إحدى عشر ألف أردب شعير وفول . وفي أيام الناصر فرج بن برقوق وقع حريق في المسجد الحرام في ليلة السبت لليلتين بقيتا من شوال 853 ه ، وسبب ذلك : ظهور نار من رباط